مؤسسة آل البيت ( ع )

47

مجلة تراثنا

تمسكا بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " حربك يا علي حربي " ، وبأن الطاعة واجبة ، وترك الواجب فسق ، فمن اجتراءاتهم وجهالاتهم ، حيث لم يفرقوا بين ما يكون بتأويل واجتهاد ، وبين ما لا يكون . نعم ، لو قلنا بكفر الخوارج بناء على تكفيرهم عليا ( رضي الله عنه ) لم يبعد ، لكنه بحث آخر . فإن قيل : لا كلام في أن عليا أعلم وأفضل ، وفي باب الاجتهاد أكمل . لكن من أين لكم أن اجتهاده في هذه المسألة ، وحكمه بعدم القصاص على الباغي ، أو باشتراط زوال المنعة ، صواب ، واجتهاد القائلين بالوجوب خطأ ، ليصح له مقاتلتهم ؟ ! وهل هذا إلا كما إذا خرج طائفة على الإمام ، وطلبوا منه الاقتصاص ممن قتل مسلما بالمثقل ؟ ! قلنا : ليس قطعنا بخطئهم في الاجتهاد عائدا إلى حكم المسألة نفسه ، بل إلى اعتقادهم أن عليا ( رضي الله عنه ) يعرف القتلة بأعيانهم ، ويقدر على الاقتصاص منهم . . . وبهذا يظهر فساد ما ذهب إليه عمرو بن عبيدة وواصل بن عطاء ، من أن المصيب إحدى الطائفتين ولا نعلمه على التعيين . وكذا ما ذهب إليه البعض ، من أن كلتا الطائفين على الصواب بناء على تصويب كل مجتهد ، وذلك لأن الخلاف إنما هو فيما إذا كان كل منهما مجتهدا في الدين على الشرائط المذكورة في الاجتهاد ، لا في كل من يتخيل شبهة واهية ، ويتأول تأويلا فاسدا . ولهذا ذهب الأكثرون إلى أن أول من بغى في الإسلام معاوية ، لأن قتلة عثمان لم يكونوا بغاة ، بل ظلمة وعتاة ، لعدم الاعتداد بشبهتهم ،